الشيخ محمد اليعقوبي

63

فقه الخلاف

لشيعته أكل اللحوم غير المذكاة لتقية موهومة ؟ . د - إن الروايات التي جعلوها ظاهرة في التقية وجعلوها قرينة على حمل غيرها عليها حصرها النص المتقدم عن التهذيب برواية بشر بن أبي غيلان ، وهي رواية غير تامة السند ، وغير ظاهرة في التقية إذ لعل ما قام به الإمام ( عليه السلام ) من حركة كان تعبيراً عن امتعاضه لوصول حال المسلمين من الهوان والضعة مع قوة سلطتهم الظاهرية أن يتولى الذباحة في أسواقهم اليهود والنصارى مع ما هم عليه من الحنق على المسلمين والكيد لهم . ويحمل قوله ( عليه السلام ) : ( إلى يومٍ ما ) على معنى منسجم معه كزوال هذه الحالة ونحوها . فهل يصلح مثل هذا الخبر لليّ جميع الروايات المعتبرة الدالة على الحلية وحملها على التقية ؟ 3 - الحمل على حال الضرورة ، وفيه : أن الضرورة التي وردت في الروايات ليست بمعنى الاضطرار المسّوغ لأكل الميتة وإلا لما احتاج إلى تقييد ( ( الحل بتسميته عليها ، ولا بسماعه مسمياً ولا بشهادة مسلم على تسميته ، فيكون ذلك كله في الأخبار لغواً ) ) « 1 » ، وإنما بمعنى عدم وجود الذابح المسلم ، فضلًا عن الخوف من فوات الحيوان وتلفه لو لم يذبح إلى حين وجود المسلم بقرينة قوله ( عليه السلام ) : ( وقت الضرورة إليه ) أي الذابح ولم يقل : ( إليها ) أي الذبيحة ، فهو أدل على الحلّيّة ، وإلا فإنه لا يفرق على المعنى الذي ذكره بين موت الحيوان أو ذبحه على غير الطريقة الشرعية مضافاً إلى أن إطلاقات بعض روايات الحل تأبى التقييد بحال الضرورة وسيأتي مزيد من الإيضاح ( صفحة 69 ) . والخلاصة : أن روايات الحلية لا يمكن طرحها ، ولو كانت من ( جراب النورة ) - كما في بعض الروايات - وليست مسوقة لبيان الحكم الواقعي لما رواها كبار الأصحاب المطلعون على فقه الأئمة ( عليهم السلام ) ، فما قاله الشيخ ( قدس

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 11 / 464 .